محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وعملوا بطاعة الله ، وانتهوا إلى أمره ونهيه ، ولم يتجاوزوه وقليل ما هم . وفي ما التي في قوله : وقليل ما هم وجهان : أحدهما أن تكون صلة بمعنى : وقليل هم ، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام : والآخر أن تكون اسما ، وهم صلة لها ، بمعنى : وقليل ما تجدهم ، كما يقال : قد كنت أحسبك أعقل مما أنت ، فتكون أنت صلة لما ، والمعنى : كنت أحسب عقلك أكثر مما هو ، فتكون ما والاسم مصدرا ، ولو لم ترد المصدر لكان الكلام بمن ، لان من التي تكون للناس وأشباههم ، ومحكي عن العرب : قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك ، وقد كنت أرى أنه غير ما هو ، بمعنى : كنت أراه على غير ما رأيت . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : 22930 حدثني به علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وقليل ما هم يقول : وقليل الذين هم . 22931 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم قال : قليل من لا يبغي . فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وقليل الذين هم كذلك ، بمعنى : الذين لا يبغي بعضهم على بعض ، وما على هذا القول بمعنى : من . وقوله : وظن داود أنما فتناه يقول : وعلم داود أنما ابتليناه ، كما : 22932 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وظن داود : علم داود . 22933 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن وظن داود أنما فتناه قال : ظن أنما ابتلي بذاك . 22934 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وظن داود أنما فتناه قال : ظن أنما ابتلي بذاك . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وظن داود أنما فتناه اختبرناه . والعرب توجه الظن إذا أدخلته على الاخبار كثيرا إلى العلم الذي هو من غير وجه العيان .